الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

416

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وأكبر الفقر الحمق » روى ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام : إنّ الثواب على قدر العقل ، ان رجلا من بني إسرائيل كان يعبد اللّه في جزيرة من جزائر البحر خضراء نضرة كثيرة الشجر ظاهرة المياه ، وان ملكا من الملائكة مر به فقال : يا ربّ أرني ثواب عبدك هذا . فأراه اللّه فاستقلهّ ، فأوحى إليه ان اصحبه فأتاه في صورة انسي فقال له : من أنت رجل عابد بلغني مكانك وعبادتك في هذا المكان فأتيتك لأعبد اللّه معك ، فكان معه يومه ذلك . فلما أصبح قال له : ان مكانك لنزه وما يصلح إلّا للعبادة . فقال العابد : ان لمكاننا هذا عيبا . قال : وما هو قال : ليس لربّنا بهيمة ، فلو كان له حمار لرعيناه في هذا الموضع فان هذا الحشيش يضيع . فأوحى تعالى إلى الملك : انّما أثيبه على قدر عقله ( 1 ) . وعن ( مناقب ابن الجوزي ) : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يزال العقل والحمق يتغالبان على الرجل إلى ثمانية عشر سنة ، فإذا بلغها غلب عليه أكثرهما فيه ( 2 ) . وفي ( عيون القتيبي ) : قال أعرابي : لو صوّر الحمق لأضاء معه الليل - يعني تكون ظلمة الليل بالنسبة إليه مضيئة ( 3 ) . وفي كتاب ( كليلة ودمنة ) : الأدب يذهب عن العاقل السكر ويزيد الأحمق سكرا ، كما أن النهار يزيد كلّ ذي بصر بصرا ويزيد الخفافيش سوء بصر ( 4 ) .

--> ( 1 ) الكافي 1 : 11 ح 8 . ( 2 ) ذكره المجلسي في بحار الأنوار 1 : 96 ح 29 ، أما كتاب مناقب الإمام علي لابن الجوزي فهو غير موجود ، ويبدو أنه كان موجودا في عهد المجلسي حيث ذكر في 78 : 640 : أقول وجدت في مناقب ابن الجوزي مفصلا في كلام أمير المؤمنين عليه السلام وأحببت إيراده . ( 3 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 3 : 280 . ( 4 ) نقلها في كليلة ودمنة ورفعه ابن قتيبة في عيون الأخبار 3 : 281 ، ويبدو أن العلّامة التستري نقلها من عيون الأخبار .